صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3330
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
كلّه هموم وآلام « 1 » . قال أبو عثمان الجاحظ : ينبغي لمحبّ الكمال أن يعوّد نفسه محبّة النّاس ، والتّودّد إليهم ، والتّحنّن عليهم ، والرّأفة والرّحمة لهم ، فإنّ النّاس قبيل واحد متناسبون تجمعهم الإنسانيّة ، وحلية القوّة الإلهيّة هي في جميعهم ، وفي كلّ واحد منهم ، وهي قوّة العقل ، وبهذه النّفس صار الإنسان إنسانا . وإذا كانت نفوس النّاس واحدة ، والمودّة إنّما تكون بالنّفس ، فواجب أن يكونوا كلّهم متحابّين متوادّين ، وذلك في النّاس طبيعة ، لو لم تقدهم الأهواء الّتي تحبّب لصاحبها التّرؤّس فتقوده إلى الكبر والإعجاب والتّسلّط على المستضعف ، واستصغار الفقير وحسد الغنيّ وبغض ذي الفضل ، فتسبّب من أجل هذه الأسباب العداوات ، وتتأكّد البغضاء بينهم . فإذا ضبط الإنسان نفسه الغضبيّة ، وانقاد لنفسه العاقلة ، صار النّاس كلّهم له إخوانا وأحبابا ، وإذا أعمل الإنسان فكره رأى أنّ ذلك واجب ، لأنّ النّاس إمّا أن يكونوا فضلاء أو نقصاء ، فالفضلاء يجب عليهم محبّتهم لموضع فضلهم ، والنّقصاء يجب عليهم رحمتهم لأجل نقصهم فيحقّ لمحبّ الكمال أن يكون رحيما لجميع النّاس ، متحنّنا عليهم رؤوفا بهم ، وبخاصّة الملك والرّئيس ، فإنّ الملك ليس يكون ملكا مالم يكن محبا لرعيّته رؤوفا بهم ، وذلك أنّ الملك ورعيّته بمنزلة ربّ الدّار وأهل داره ، وما أقبح ربّ الدّار أن يبغض أهل داره ، فلا يتحنّن عليهم ، ولا يحبّ مصالحهم « 2 » . وقال الرّاغب : المحبّة والعدل من أسباب نظام أمور النّاس ، ولو تحابّ النّاس ، وتعاملوا بالمحبّة لاستغنوا بها عن العدل ، فقد قيل : العدل خليفة المحبّة يستعمل حيث لا توجد المحبّة ، ولذلك عظّم اللّه تعالى المنّة بإيقاع المحبّة بين أهل الملّة ، فقال عزّ من قائل : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي محبّة في القلوب ، تنبيها على أنّ ذلك أجلب للعقائد ، وهي أفضل من المهابة لأنّ المهابة تنفّر ، والمحبّة تؤلّف ، وقد قيل : طاعة المحبّة أفضل من طاعة الرّهبة ، لأنّ طاعة المحبّة من داخل ، وطاعة الرّهبة من خارج ، وهي تزول بزوال سببها ، وكلّ قوم إذا تحابّوا تواصلوا وإذا تواصلوا تعاونوا ، وإذا تعاونوا عملوا ، وإذا عملوا عمّروا ، وإذا عمّروا عمّروا وبورك لهم « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الاتباع - الإخاء - التعارف - الحنان - الألفة - الرأفة - الرحمة - الرفق - العطف - بر الوالدين - حسن العشرة - حسن المعاملة - الإيثار - صلة الرحم - المواساة - تفريج الكربات - المعاتبة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : البغض - الجفاء - القسوة - الهجر - الإساءة - الإعراض - العنف - الأثرة - الجحود - العبوس - عقوق الوالدين - البذاءة ] .
--> ( 1 ) المرجع السابق ، نفس الموضع . ( 2 ) تهذيب الأخلاق للجاحظ ( 55 ، 56 ) بتصرف يسير . ( 3 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب ( 364 ) .